الشيخ عبد الغني النابلسي

40

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

إنما عندي الشّراب وغيري * عنده موضع الشّراب سراب أنا خمار ديرها وكفوفي * هذه عند أهلها أكواب ورهابينها رعيّة حكمي * كلّ داع بي عندهم مستجاب قرب الفجر فاشربوا بكر دنّ * ما على وجهها سواكم نقاب وارفعوا لي نفوسكم عن كؤوس * هي فيها لكم يروق الشّراب هي بحر وما سواها فموج * وهي خمر والعالمون حباب قام شماس ديرها يتمشّى * وعليه من نورها أثواب « 1 » وجلتها القسوس بين أناس * عندهم في جمالها أوصاب « 2 » فاحتسوها ما بين جنك وعود * حيث راق الصّبا ورقّ رباب « 3 » ثم راحوا مجرّدين سكارى * وتثنوا معربدين فغابوا « 4 » خرجوا عن نفوسهم وعن الكو * ن وعن كلّ ما لهم يستطاب ثم عن ذلك الخروج فكانوا * صورا للوجود فيها انقلاب وهم ألحان والدّنان وكأسا * ت الطّلا والدّيار والأبواب وهم الفوز في جنان نعيم * وسواهم جهنّم وعذاب طفحوا الكاس يا سقاة الحميا * دار من فرط رقصنا الدّولاب « 5 » وبأشواقنا الحمائم هاجت * فغناء على الرّبا وانتحاب والبرايا عن الحبيب سؤال * كلّهم حائر ونحن جواب وقال رضي اللّه عنه : بين أهل الجحود والتكذيب * كلّ أمر من الأمور عجيب تركوا ريبة بأهل ارتياب * واسترابوا في أمر كلّ أريب كثر الافتراء منهم جهارا * ولهم فيه غاية التشبيب « 6 »

--> ( 1 ) الشّمّاس : من يقوم بالخدمة الكنسية ، ومرتبته دون القسّيس ( ج ) شمامسة . الدّير : المسكن أو المنزل الذي يسكن فيه الرهبان ( ج ) أديار وديورة . ( 2 ) الأوصاب : ( ج ) الوصب : الوجع والمرض . ( 3 ) الرّباب : آلة موسيقية شعبية وتريّة ذات وتر واحد . ( 4 ) عربد : ساء خلقه ، وعربد السكران على الناس : آذاهم فهو معربد . ( 5 ) طفح الإناء ونحوه : امتلأ حتى فاض من جوانبه . ( 6 ) شبّب بالمرأة : تغزّل بها ووصف حسنها ، وشبّب شعره : رقّق أوله بذكر النساء .